حبيب الله الهاشمي الخوئي
49
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأرض باردة يابسة والماء بارد رطب وتلك الاسطقسات تسمى الأركان والعناصر أيضا - وهذا القول لا ينافي ما ذهبوا إليه علماء هذه الاعصار من أن هذه الأركان ليست ببسيطة بل كلّ واحد منها مركب من أجزاء اخر - وهذه الأركان إذا تصغرت اجزاؤها وتماست وفعل بعضها في بعض بقواها المتضادّة وكسر كلّ واحد منها سورة كيفيّة الاخر فإذا انتهى الفعل والانفعال بنيها إلى حدّ ما حدثت لذلك المركَّب الممتزج كيفية متشابهة في أجزائه وهى المزاج . وبعبارة أخرى انّ العناصر إذا اختلطت وامتزجت تفعل كلّ واحدة منها بصورته في الأخرى وينفعل في كيفيّتها عنها وتحصل من تفاعل كيفيّات متضادة موجودة في عناصر وانكسارها كيفيّة متوسطة وحدانيّة توسطا ما في حدّ ما متشابه في أجزائها وهي تسمّى مزاجا فالأرض تفيد الكائن تماسكا وحفظا لما يفاده من التشكيل والتخليق ، والماء يفيد الكائن سهولة قبول التخليق والتشكيل ويستمسك جوهر الماء بعد سيلانه بمخالطة الأرض ويستمسك جوهر الأرض عن تشتته بمخالطة الماء ، والهواء والنار ينكسران عنصريّة هذين ويفيد انهما اعتدال المزاج ، والهواء يخلخل ويفيد وجود المنافذ والمسام ، والنّار تنضج وتطبخ الثاني المزاج الَّذي يحصل باختلاط الأركان لا يجوز أن يكون معتدلا حقيقيا سواء كان معدنيا أو نباتيا أو حيوانيا ، لأنّ الاعتدال الحقيقي هو أن يكون المقادير من الكيفيّات المتضادّة في الممتزج متساوية وهو ممّا لا يمكن ان يوجد أصلا لانّه إذا حصل شيء من الأركان متساوي المقادير لا بدّ أن يكون في الخارج مكان وذلك المكان ان كان لأحد من الأركان فيلزم الترجيح بلا مرجّح فنقول أي سبب اقتضى أن يكون ذلك المركَّب في هذا المكان دون ذلك ، وامّا أن يكون خارجا من أمكنتها مع انا نرى بالعيان والبرهان أيضا انّه ليس كذلك فلا بدّ أن يكون في ذلك المركَّب واحد من الأركان غالب على غيره حتّى يميل المركَّب إلى المكان اللائق للغالب فإن كان التراب مثلا غالبا فهو يميل إلى